الخميس، 26 يونيو، 2008

الفرخة كلت بيضها



بصوا يا بني آدمين
من الآخر كدة
القطة خافت على عيالها.. كلتهم.. والفرخة كلت بيضها
وأنا باكل فى نفسي .. من كتر خوفي من إن أحلامي تضيع بادفنها.. باوئد بناتي زي فى الجاهلية كدة.. (بأي ذنب قتلت؟) لما تحلم مرة واتنين وتلاقى حلمك بينتهي وبينهار بدري بدري.. أكيد هاتخاف تحلم تاني.. بس تعمل إيه فى اللى عمال يكبر في دماغك ده؟! انت اتعودت تحلم.. بتحلم لا إراديا.. ربنا خلق فيك حاجة كدة تخليك لما تشوف الضلمة تفكر فى النور.. ولما تتوه لوحدك فى الصحرا تدور عالواحة اللى ترتاح فيها..
لكن الضلمة طولت .. والصحرا مشتها كتير مابتنتهيش..

فباسأل نفسي: وبعدين؟!.. ساعات بافكر أبقى آلة، أتحرك في حياتي بقوى التدافع والتصادم والقصور الذاتي.. من غير ماشغل نفسي بأي أحلام.. أفكر بس فى اللحظة اللى عايشها.. ومافكرش في بكرة.. بس لقيت نفسى ترس محبوس في آلة كبيرة مالوش حق في الاختيار.. وماقدرش أحدد أنا باعلى ولا بانزل.. بالف حوالين نفسي وبادوخ بس..

أوقات تانية باحلم براحتي.. باسيب نفسي أطير.. من غير قيود.. باجمع كل أحلامي وأحققها في حلم.. باطلع فى الزمن ألف سنة لقدام.. وأشوف عمري اللى فات كله لحظة.. حتي بيبقي عندى استعداد ساعتها للموت.. عشان باكون حققت كل أحلامي.. بس فجأة باقع على أرض الواقع وأعرف أنى ممكن أموت وماحققش ولا حاجة منها

تقريبا كدة يا جماعة قربت أوصل لحل.. لما الواحد شرّح نفسه معاكوا ابتدي يفهم برضه.. فيكوا الخير والله..
بيتهيألى إن الخيال بيصنع الخيال.. والواقع بيصنع الواقع.. بمعنى إن الحلم ممكن يخليك تحقق حاجة خيالية.. زى بيتهوفن لما يسرح فى الغابات والأنهار والسماء والأرواح.. لازم تطلع منه المزيكا العبقرية دى اللى هى فى حد ذاتها خيال.. انت ممكن تسرح فيها وانت بتكتب قصة.. ينتج عنها خيال آخر وآخر وهكذا....

لكن الواقع بقى انك تشتغل على حاجة حقيقية بإيدك مش بخيالك.. وتشوفها وهي بتتكون وتتحقق.. أي نعم الحقيقة دى كان أصلها فكرة في خيالك برضه.. لكن مجرد ماتدخل في إطار التنفيذ فهي اتحولت لواقع..

المشكلة بقى في متعة الحلم.. إن الحلم في حد ذاته ممتع.. و دى حاجة ممكن تخلي الواحد يحلم بحاجات كتير وعمره مايفكر يحققها..
كون الحلم اتحول لحقيقة فمعنى كدة إن الإبن كبر وقدر يعتمد على نفسه.. لكن طول ماهو حلم فهو عاجز عن خدمة نفسه ولازم ترعاه.. المشكلة انك هاترعى إيه ولا إيه؟ ولادك كتير.. وانت مش غني قوي يعني.. مش هاتعرف تغطى طلبات (أحلامك/عيالك) دى كلها.. شوفت بقى وأد البنات جاى من إيه؟؟ مش بس خوف من أنهم يفضحوك ويعرّوك ويبقى شكلك قدام نفسك وحــــــــــــــــــش.. لما تلاقيهم كلهم ماتحققوش.. لأ كمان عشان انت مش قادر تربيهم.. مش مستحمل تحلم أكتر من كدة وانت شايف المسافة بينك وبين حلمك بتطول مع الوقت مش بتقرب.. يبقى لازم توئد أحلام من أحلامك.. عشان الباقي يعيش.. وإلا كلهم هايموتوا من الجوع.. مع فقدك التدريجى للقدرة على الحلم..

مفيش فايدة.. يبقى الفرخة هتاكل بيضها يعني هتاكل بيضها.. بس مش كلهم.. ولا إيه ؟!

الجمعة، 6 يونيو، 2008

صباح الفراعنة


صباح الفراعنة

"فصيلة (عنخ بن آمون) تبدأ العمل" ..
انطلق صياح من خلفي صوحب بضربة سوط ماهرة على قفاي زادتني حماسة .. ففصيلة (عنخ بن آمون) – كما لاحظتم – هي المسئولة عن بناء الركن الشرقي من الهرم (خوفو) الذي قرر حاكمنا الرائع أن نقوم ببناءه على سبيل سد أوقات فراغ الشعب وتسليتهم ، هم وأولادهم على مدى عدة سنوات قادمة.
أعرفكم بنفسي .. أنا النحات (رامي – سيس) حفيد عائلة (إحنا – آتون) أكبر بنائي هذا العهد .. أوكلنا بتلك المهمة منذ ثلاث سنوات ، والحمد لله انتهينا من وضع ستة أحجار كاملة في الجانب الخاص بنا .. وتلك السرعة فرضت علينا بغرض التباهي على كل الحكام السابقين.
يسري بين البنائين حديث خفي عن غرض بناء حاكمنا للهرم ، ويختلفون ، إلا أني أظنه إبعاد العامة عن التفكير في أمور الحكم وربما إلهائهم عن المشروعات التي تحتاجها البلاد .. لكن السبب الذي أعلنه زعيمنا هو التحضر والتميز عن الأمم الأخرى فجذب بذلك المزيد من البلهاء يهتفون باسمه : "بالروح .. بالدم ... نفديك يا (خوفو)" ...... و ......آي ......
(ضربة سوط أخرى على قفاي من الوغد المتيقظ)
لا تدعوني أثرثر كثيراً ، فالسوط يلهب قفاي .. أريد الانتهاء من ورديتي حتى أذهب للقاء حبيبتي في ميعادنا المقدس .. ذكرتوني بحبيبتي (سارا – عبد السلام) ، أخشى التأخر عليها هذه المرة خاصة وهي مشغولة بعملها في أحد المعابد التي ينشئها زعيمنا كوسيلة لإرضاء الكهنة وسد أفواههم .. الآن فقط صرت ألتقي معها بانتظام بعدما حدث لأخيها الثوري الذي كان منع مقابلاتنا .. فمنذ سنتين أحضر صاحبنا (خوفو) ثعباناً ضخماً إلى أحد المعابد التي يعمل فيها أخوها (ويتر) وطلب من الشعب في خطاب رسمي نقله مراسلون من كافة المعابد أن يجمع الشعب تبرعات مادية وعينية فوراً بناء على طلب الثعبان المقدس ليمنع عنهم لعنة (السيل) القادمة وعندها فاض الكيل بأخيها (أمين – حتب) وتحركت الثورة داخله فتدخل في محادثة طويلة مع الثعبان أقنعت كل من شاهدها أنه يعرف لغته بالفعل ، وقال للملك (خوفو) أن للثعبان طلبات أخرى فأذن له الحاكم بقولها فقال : أن الثعبان المقدس يطلب :
1- أن يكف العبيد عن بناء الأهرامات التي لا تفيدهم على الإطلاق وإن كان الحاكم يسعى لمجد شخصي فليقم ببنائها بنفسه.
2- أن يضع الثعبان قطرات من دمه في عروق الملك لينال شرف أن تجري في عروقه دماء الثعبان المقدسة.
هكذا انتهت مطالب أخيها – أقصد الثعبان .. وصحونا في اليوم التالي لنجد أن المعبد احترق عن آخره .. حريق مروع قضى على كل ما ومن به .. وسمعنا من الأخبار والبرديات عدة آراء متناقضة منها .. أن صاعقة مقدسة أصابت المعبد .. وأن توكيل طفايات الحريق كان مغشوشاً .. ولكن ما أنهى المناقشات فعلياً هو أن خرج علينا حاكمنا الحكيم بعدما نعى كل من قتلهم الحريق للشعب بتصريح قال فيه :
"إن الحريق كان سببه عدم إسراع الشعب بجمع التبرعات .. وأن (أمين – حتب) قد استهان بالثعبان المقدس وكذب على لسانه بما لم يقل فكان انتقامه المؤسف ، لذا فقد أمر الثعبان باستدعاء أبناء الجنوب من عائلة (أمين – حتب) الخائنة الشهيرة بالبلطجة والعنف ومحاولات الانقلاب المتكررة .. فوراً بواسطة إحدى مراكب الشمس"
وأثناء إبحارها أصاب المجدّفين عطل مفاجئ أدى لفقد السيطرة عليها فغرقت. وهذه مجرد البداية والباقي آت .. خذ عندك مثلا مرض أنفلـ ...........
....... آآي .....
يعيش السيد (خوفو) .. تعيش السيدة حرم (خوفو) يعيش الحراس .. يعيش الكرباج.
ألم أقل لكم : دعوني أعمل ساكتاً؟ اتركوني لأنتهي من عملي فلن يفيدكم كلامي .. إلا لو كنتم تودون معرفة حكاية الكاهن .. آي ... الذي كف عن الـ ...... آي ... آي .....


أول رجالة على سطح المريخ


أول رجالة على سطح المريخ


(مع الاعتذار للزميل هـ .جـ . ويلز)



عام 2023 ..... الساعة الثانية مساءً ..

تشرق الشمس على مجموعة من أصحاب المزاج يلتفون حول هرم من الحجارة يتحول بنظرية التبخر إلى سحب غزيرة من الدخان وهم يشاهدون النشرة الرياضية التى تعرض فيلماً وثائقياً عن الصعود إلى القمر بمناسبة ذكراه السنوية، وأثناء (سحبة) قوية وفعالة من أحدهم - وهو أغزرهم ثقافة- خطرت فى باله فكرة خطيرة تأثراً بما يروه.. وبدأ فى عرضها عليهم:

-"بيقولك الأمريكان قربوا يوصلوا للمريخ صحيح الكلام ده؟"

-"يعنى تلاقيهم فين دلوقتى"

-"عند الكيلو 216 .. عالصحراوى"

-"لا يا راجل لسه قدامهم كتير"

-"ياللا يوصلوا بالسلامة"

-"يا سلام يا جدعان لو عملوها .. ده الأرض هناك كلها حجارة حمرا.. ومنظرها فى كتاب التاريخ بتاع أخويا الصغير يهبل.." يخرج لهم الكتاب من تحت السجادة ....

-"يا راجل..بس ده صغير قوى .. ده يتلف فى سيجارة!"

-"ما هما عايزين يروحوه عشان الواحد كل ما يقرب مالمريخ يلاقى حجمه يكبر..إنما من بعيد ما يكملش ( سمسون )"

-"طب يا ترى الأمريكان ها يرضوا يصدروا لنا الحجارة دى لما يجيبوها"

-"أكيد ما دام هانديلهم فلوسها .. ده أنا مستعد ياخدوا كتاب التاريخ بتاع أخويا .. وأخويا نفسه .. بس يدولنا حجرين من اللى جابوهم بدل ما يضيعوها على التجارب بتاعتهم"

-"عندك حق .. هو فى أجدع من التجارب بتاعتنا .."

******************

نفس العام ..... الساعة الثانية والربع ..

نفس الجماعة فى جلستهم اللطيفة يتجاذبون أطراف الحشيش .. وكان الأخ المثقف قد استزاد من معلوماته التى استقاها من الكتاب .. ومن النشرة الجوية فقال لهم : " المسافة بين القمر والأرض 380 ألف كيلو متر.. ومصر أم الدنيا مساحتها مليون كيلو .. يعنى أربعة مصريين زينا يخلصوا المسافة دى فى نفسين .."

-"بس إحنا ما نعرفش السكة.."

-"أنا هافهمكوا .. القمر بيلف حوالين الأرض لفة فى اليوم .. إحنا هانطلع فى الفضاء مسافة ال380 ألف كيلو اللى قولتلكوا عليها .. ونثبت مكاننا وهو يخلص لفته ويجيلنا من نفسه"

-"واللفة دى هتاخد قد إيه؟"

-"على حسب إحنا هانطلع إمتى!"

-"أنا شايف إن إحنا نطلع قبل المغرب بشوية عشان مانستناش كتير"

-"بس إحنا مش عايزين نطلع القمر.. عايزين نسبق الأمريكان عالمريخ عشان مايغلّوش علينا سعر الحجر"

-" آه ومش بعيد نروح القمر نلاقيه هلال نزحلق ونروح فى داهية"

-"كده بدأتوا تفهمونى .. باختصار النشرة الجوية امبارح قالت إن الصاروخ علشان يطلع المريخ لازم يعدى على القمر الأول..."

-"ليه هو خط إيه"

-" 242 "

ينظر لهم شذراً –"الصاروخ يقف عالقمر .. يستريح وياخد نفسه .. بعدها يدوّروا الموتور .. وينط لفوق .. يبقى بينه وبين المريخ فركة كعب .. خاصة وأن جاذبية القمر ضعيفة جداً كما تعلمون - لا يستعمل لوكس -

ممكن واحد يزغزغك وانت عليه تلاقى نفسك رشقت فى نبتون"

-"نبتون فتلة ولا حشيش ؟"

-"سحلب بس المشاريب عليك"

-"بس إحنا مش عايزين نضيّع (الصواريخ) بتاعتنا فى الطلعة دى عايزين طريقة جديدة...."

-"استنوا عليا يومين وانا هالاقيلكوا حل..."

-"روح يا شيخ وتعالى بسرعة"

******************

نفس العام ..... السابعة بعد منتصف الليل ..


بعد قراءة متفحصة فى كتاب (أول ناس يطلعوا القمر) خرج عليهم بطلنا بخطة متقنة أنقذتهم من حيرتهم

-"يا جماعة إحنا هانعمل زى عمو (ويلز) ما قال بالضبط .. هانجيب كورة بلاستيك كبيييرة فيها أكلنا وشربنا يكفينا كام يوم..وندهنها بمادة تفقد الكورة وزنها و(تعلّيها) "

أحدهم يفكر:- -"تعليها .. تعليها .. وهانجيب المادة بتاعة (ويلز) منين؟"

-"لأ طبعاً إحنا هانقلده فى النظرية بس .. وهايكون لينا أسلوبنا فى التطبيق .. عندك مثلاً (البانجوريت) واسمه العلمى (حشيش سايل-AH-64 )

-"وده يعلّى ؟"

-"طبعاً ... إذا كان بيعلّى الدماغ مش هايعلّى أربع شباب زينا دماغهم عالية أصلاً ..!"

-"بس إفرض الكورة ما استحملتناش وفرقعت واحنا فى الجو.."

-"نبقى ناخد معانا كام كورة احتياطى .. ومش هانخلى حد يشوط جامد .."

-" آه وممكن كمان ندهن الكورة (كُـلّـة) على سبيل الاحتياط"

-"وأجهزة رواد الفضاء بتاعة السيما اللى بتنظم (النفس) هانجيبها منين"

-"مش مستاهلة .. دول عالم نفسها قصير .. إنما إحنا نفسنا طويييل .. طويل قوى .. خد اسحب دى .."

-"كرر .. كرر .. كرررررر " ******************

بعد بضعة أيام كانوا يشقون طريقهم فى الفضاء داخل الكرة البلاستيك .. ولم يفقدوا جاذبيتهم كعادة رواد الفضاء التقليديين الذين يتبعون نظرية السقوط الحر اللانهائى الخاصة بنيوتن إذ أن أبطالنا قد استخدموا (الكُـلّـة) على سبيل التثبيت أيضاً وليس العلو فحسب .. فلما اقتربوا من القمر:

-"طاب دلوقتى إحنا قربنا من القمر .. هاننزل عليه إزاى بقى إذا كانت مادة(البانجوريت) تفقدنا جاذبية القمر لنا أيضاً"

فأخرج المثقف كتاب أونكل (ويلز) وألقى نظرة سريعة عليه وقال لهم: "بصوا يا جماعة .. عايزين واحد جدع ينفذ الكلام اللى هاقوله بالحرف الواحد ... هايطلع فوق الكورة والناحية المواجهة للقمر يلحس (البانجوريت) اللى عليها .. فيتأثر الجزء الملحوس بجاذبية القمر .. الكورة تلف .. يتحرك عكس اتجاه دورانها .. ويفضل مواجه للقمر ويلحس .. لحد ما ننزل"

كان فى الأمر خطورة شديدة تتمثل فى أن تنزلق قدمه على الكرة فتكسر قدمه مثلاً .. ولكن فيه إغراء أشد وهو التهام كل تلك الكمية التى حزنوا كثيراً على ضياعها فى البداية .. فتطوع إثنان للمهمة فى شجاعة وجبن ثالث ..

وقال لهما القائد قبل أن يخرجا : "لو وقعتم عالقمر من غيرنا وحد سألكم إنتو مين قولوله إن طيارة هليكوبتر رمتكم وماجتش تاخدكم ..... ربنا معاكم يارجالة .."

نزعا السدادة وخرجا .. ثم شرعا فى مهمتهما النبيلة بينما الذى جبن عن المشاركة يتأملهم من داخل الكرة الشفافة:"يا ريتنى كنت معاهم .. يا ريتنى كنت معاهم "وهم مستمرون .. يراوغهم القمر ويراوغوه ويلحسون .. إلى أن حانت بشائر النجاح .. واقتربوا من القمر بدرجة كبيرة أدخلتهم فى مجال جاذبيته .. "عملوها الوحوش" .. وعاد البطلان بسرعة إلى الداخل .. قبل الارتطام العنيف الذى لم يشعروا بعنفه فى سكرة اللذة ..

وبعد أن أفاقوا من الصدمة كان لابد أن يطرح السؤال نفسه: "من أول من سيهبط على القمر؟" وقبل أن يبدأ الصراع كان قائدهم يحكى لهم من ذاكرته الواعية ويقول:" إحنا هانعمل زى (نيل أرمسترونج) وزميله (باز أولدرين) يوم ما حبوا ينزل واحد منهم على القمر .. عملوا قرعة .. (نيل أرمسترونج) كسب فبقى أول رجل على سطح القمر إنما (باز) بقى ما حدش يعرفه غيرى أنا و(أرمسترونج)"

فاقتنعوا برأيه وقاموا بعمل تقليد مماثل من طراز (كلوا بامية) فمن يكون باطن يده لأعلى يكون أول النازلين .. وفوجئوا بأن كلهم كان باطن يده لأعلى .. فتدافعوا على السدادة .. ليتساقطوا فوق بعضهم البعض على القمر .. وكان هناك الكثير من الكيعان والركب المتداخلة التى تم تخليصها من بعضها البعض فى عناء...

وقفوا يتأملوا ماحولهم .. وقرأوا اللافتة المكتوبة بالإنجليزية :" مرحباً بكم على القمر .. تصحبكم السلامة .. مع تحيات حى شرق .." ثم تسائل احدهم عن سبب هذا الظلام :- "بايننا نزلنا فى حتة مقطوعة"

-"ياعم وانت جاى تزور خالتك!"

-"ماتيجى نركب تانى وننزل آخر الشارع " فنظر لهم قائدهم شذراً وذهب إلى العلم الأمريكى ونزعه فى فخر ووضع (الشيشة) مكانه فالتفوا للجلوس حولها فى احترام .. ليكونوا أول من (حشش) على القمر وعلق قائدهم وهو يسحب سحبته الأولى:-"هذه سحبة صغيرة للإنسان .. سحبة عظيمة للإنسانية" وبدأوا فى رص أحجارهم وأفكارهم سوياً ..

******************

بعد شوية ..


سحابة كبيرة من الدخان الأسود المنعش تغطى وجوههم وتتكاثف فوقهم فى بطء .. بينما هم يلتفون حول وليمتهم فى لذة ما بعدها لذة .. فينتبه أحدهم ليسأل قائدهم سؤالاً ذكياً :- "هو مش القمر مافيش عليه أوكسجين ؟! النار دى والعة إزاى؟"

-"أنا هافهّمك .. (المية) لما بتسخن بتبقى بخار بيكون الدخان اللى انت شايفه ده .. والبخار يعنى H2O...."

-"يرحمكم الله "

-" و H2O يعنى أوكسجين .. فهمت؟!"

-" آه والله صح .. ربنا يزيدك علم"

-"المهم إن احنا حققنا جزء كبير من المهمة .. بصوا الأرض شكلها حلو من بعيد إزاى!"

تأملوا الأرض أسفلهم فى رضا .. وظلوا يتحدثون فخورين بأنفسهم لبعض الوقت فلم ينتبهوا إلى الكرة التى تركها آخرهم دون أن يقفل السدادة وراءه .. وبدأت ترتفع فى بطء مصدرة صوت :" فسسسسسسس " ..

تاركة إياهم فى اجتماعهم ومحاولاتهم المستميتة من أجل مستقبل أفضل لحشيشنا .. وحتى لا يطير الدخان.