الجمعة، 5 يونيو، 2009

ما الذي يمكنك فعله ويدك تؤلمك ؟



ما الذي يمكنك فعله ويدك تؤلمك ؟





يمكنك أن تكتب.. فمتعة استحضار الوحي ولذة تعذيب النفس يتداخلان بشكل غريب ويمتزجان بلا نهاية في هذه الحالة.. إذاً فأنت تكتب الآن حتى يستشري الألم بيدك وتستشري الكلمات بورقك.. لتكتب عنها.. كعادتك في الدوران في تلك الحلقة الفلكية.. وعلى وجهك ذلك التعبير الصامت.. الخائف.. المنتظر.. تسير ويديك في جيوبك.. وعيناها تملئان الكون أمامك.. لا ليس عينيها بالتحديد.. لونهما ربما.. ممتزجاً بالضباب.. والشمس التي تجاهد كي لا تختنق أنفاسها.. ورائحة بخور تنتشر بينك وبين كل هذا..

والمزيد من الألم.. كأنه صديق تتسنّد عليه.... تلك الكلمات التي تلح عليك والأصوات الحبيسة بعقلك.. أولئك الجن الذين يطاردون بعضهم البعض فيك.. كل هذا لا يخرج سوى بهذه الطريقة.. الاستناد إلى الألم.. مثل القصة التي تحفظها كأبجديتك: عن الطائر الذي يلصق صدره بشوكة في غصن شجرة لينساب إليها دمه.. وتورق منها وردة حمراء.. يهديها طفل إلى حبيبته في شتاء لا ينبت وروداً حمراء..... لونها المفضل: لون عينيك .. ولونك المفضل: لون روحها.. لذا هي دوما حقيقية أكثر منك.. وهذا سر جمالها..

عندما ارتعشتما جوار بعضكما في إحدى أطوار نموكم... وردتين على غصن شجرة في يوم عاصف.. استحلفتك الصمود.. وحاولت أن تطمئنها.. فغلبتك الرعشة.. فصمت.. وتذكرت طور العاصفة الذي مررت به.. في يوم كانت هي فيه أبعد من بعيد.. الآن وهي محيطة.. تستكين أنت.. وتعجز أن تبثها سوى الرحيق..

في محاولات ارتقائك تعثّرت ببعثرة الأحلام حولك.... هذا الآن.. وذاك انكـ سـر.. وذلك فيمـــا بعد.. وأولئك يعجزونك.. ولما ارتقت بك (في معراجها) تلملم تبعثرك.. وتوحدتما..

أما الألم .. الخوف .. العجز .. شيء ما حال بينك وبينهم.. شيء ما أضيف إليك.. شخص بديل لك.. لا ليس مجرد رداء.. إنه أنت آخر.. عندما تنفذ بطاريتك.. أو ترتعش.. تستبدل (أنـت) بك.. حتى تعود إليك.. وبينك وبين أنـت .. تقطن هي ..

عارية من جسدك تتطلع روحك في شغف لما تراه.... من تكوّن أجزائك من جديد بين يديها.. كلعبة البازل.. تعيد صياغتك... (( نعم كان ينبغي ألا تظل هكذا كل هذه المدة.. ما كل تلك العقد؟.. إرمِ .. إرمِ )) .. وهي ترمي .. وكأنك لم تكن قد خلقت بعد.. أو خفيت ألوانك عنك.. تتلوّن بريشتها.. أتقدر أن تصنع (أنـت) الذي تمنيته ؟ لا تتعجل .. فإنك بأعينها ..

في طور طفولتها أردتها وحيك.. وفي طور طفولتك أرادتك إبناً.. وفي طفولتكما ســرٌ .. يراه الأعمى قبل البصير.. سـر الحياة التي تمخضت عنها حياتكما.. سر الاتصال العميق المحسوس بلا حدود.. سركما الذي ستنقب فيه عنكما.. طويلاً..

تعلو وتسقط وتنهزم وتصل وتتفجّر وتجتمع وتتلاشى وتسمو.. فيها.. حتى تصل إليها.. وكـأن أطوار خلقك تكتمل بها.. أن تنغمس في الكون وفيك وفي الحياة.. وتخرج منها وقد وعيت سر مجيئك.. هذا ما تفعله.. توعيك.. بكل أسباب مجيئك إليها.. فهل وعيت ؟

ألا فاخرج منك إليها.. حتى تعيها .

هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

نفسى أعرف بتتكلم عن ابه ؟

كأنني أنا يقول...

كأن تغلق الباب على روحك في غرفة ما وإحدى سيمفونيات بيتهوفن -بأقصى مقدرة المذياع علوها- وحيدة معها..
أو مع قرع طبول تصرخ؛ تنذر بالحيرة ربما.. و ربما قمة الإدراك.

هكذا أحسست..

الألم الذي استشرى من بين يديك الى أوراقك لم يكن له بد من أن يستشري إلى كل دان..
لكنه ذلك الألم الممتع الذي لن يترك أي منا كما كان..

عجبتني اوي:)

حاتم عرفة يقول...

غير معرف ..
وانا كمان نفسي أعرف
أدينا بنحاول مع بعض
:)

.........

حاتم عرفة يقول...

كأنني أنا ..
فراشتنا العزيزة
إزيك :)

خلصت كتابتي انا بقى .. وقعدت اسمع كتابتك
أشكرك بجد

وأنا عجبني تعليقك بجد :)

تحياتي ليكي