الخميس، 18 مارس 2010

إعدل الشبشب


إعـدل الشبشـب!



بخطواتي السريعة المتعجلة أدخل إلى البيت وأنا أخلع شبشبي لدى الباب حتى لا تغضب أمي .. وما أن أدخل حتى: ...... "عُــمر!" ..... تشخط فيّ أمي: "إعدل الشبشب" .. دائما أنفذ أمرها دون مناقشة ولكني هذه المرة سألتها: "ليه؟" فأجابتني وهي تشير لأعلى: "عشان عيب كدة يبقى في وش ربنا" قلت: "حـاضر" وقمت لأعدله .. وإن لم أفهم ردها جيدا .. ولكني أحسست أن الأمر مهم ...


ليلاً أخرج مع أبي لزيارة أقاربنا، وقد أخذ معه كيس القمامة ليلقيه بأسفل .. وعلى بوابة العمارة ينظر حوله .. ألاحظ حيرته .. لا أثر لصندوق القمامة .. أخبره أنني كل يوم أجد الصندوق في مكان مختلف .. أو لا أجده أصلاً .. أبحث معه بنظري عن مكانه .. فأجده يجذبني من يدي: "يلا بينا" ! .. أنظر ليده الأخرى الخاوية .. ثم ألتفت وراءه لأجد الكيس الخاص بنا مستقراً بجوار بضعة أكياس أخرى على الرصيف المقابل ..! أنظر له مندهشاً .. ثم أقتنع بهذا الحل السهل ..


بعدها بأيام أخرج مع أبي ثانية .. ومعه كيس قمامة آخر .. يؤذي بصري منظر كومة القمامة التي تضخمت سريعا وقد نهشتها القطط .. سددت أنفي .. وجذبته من يده قبل أن ينفذ حله السهل: "بابا .. هو مش الزبالة دي عيب تبقى في وش ربنا برضه؟" أجابني: "بس يا حبيبي .. هافهمك بعدين" .. يغيظني رده .. أقف على قدم واحدة وأتعلق بذراعه وأريه باطن الشبشب في قدمي الأخرى ... "بص شبشبي من تحت .. شكله مش بيبقى وحش ولا حاجة .. هو مترّب بس شوية .. بس مش وحش قوي زي الزبالة دي و....." يتلفت حوله ويجذبني من يدي بقوة لأعتدل .. ونبتعد: "وطي صوتك .. وعيب يا ولد ترفع رجلك في وشي كدة.. امشي وانت ساكت" أصمت ويتجعد وجهي بعدم الفهم ..


"إعدل الشبشب يا عُـمر .. هو لازم كل مرة حد يقولك .. وبعدين إيه اللى أخّرك كدة؟" أنظر لها ولا أرد وأجري مسرعاً إلى الحمام .. أغلق الباب .. وأفكر في الصندوق البعيد الذي مشيت إليه لألقي فيه كيس القمامة هذه المرة ..


أنتظر حتى ينام الجميع .. أذهب إلى باب البيت .. أقلب كل أحذيتهم وشباشبهم .. وأترك شبشبي الصغير معدولاً .. أعود إلى سريري وأبتسم .. وأنام مطمئناً ..


حـاتـم عـرفـة
1/9/2009