السبت، 12 يونيو 2010

أن تمتحن في مادة ماتعرفش في أمها كلمة ..

أن تمتحن في مادة ماتعرفش في أمها كلمة ..


ايه الحكاية : " مجرد ثرثرة فارغة لا أنصحك بقرائتها " ...


أن تمتحن في مادة ماتعرفش في أمها كلمة


كيف تبدأ الليلة من هذا الطراز ؟؟ لابد ان لديكم خبرة نضيفة في هذا المجال وستسهلون عليّا الشرح ، ففتحوا مخكوا معايا بقى وركزوا عشان هحاول ماطوّلش واجيب مـ الآخر .. أو هاطول وأجيب مـ الأول ، انا حر ..
إذا كنت طالبا نجيبا مثلي لا تحضر ولو قليلا في الكلية ولم تدرك أسامي المواد إلا منذ ساعات ، وتعتمد على أهداف الوقت الضايع فيكون البروجرام بتاع حفلة اليوم الواحد كالتاتي:

تبدأ الليلة من دول - بالصلاة عـ النبي - بالكثير من النفخ والتنطيط والقفز من حيز المذاكرة إلى المطبخ والبلكونة والحمام والتلفون (لا سيّما بعض التلافزيون) عدة مرات على سبيل (اعمل بس أو أشوف بس البتاع ده وأرجع أكمل) .. وطبعا بيكون تحت إيدك الورق اللى بيلخص الليلة أو مذكرة ليلة الامتحان والتي يمارس السيطرة عليها تجار الورق باقتدار في مختلف الكليات .. ويكون من المؤسف أن تصادف جلستك تلك أحداث قميئة من طراز أن يموت شاب على ايد اتنين مخبرين كلاب اعترض على طريقتهم الهمجية في تفتيشه فسحلوه وضربوه حتى الموت .. أو مثلا حدوث معركة بين باعة جائلين وشرطة الإزالة وتتطور في عنف حتى تضطر قوات الأمن المركزي ومكافحة الشغب إلى التدخل بنفسها وأنت تجلس لمتابعة الأخبار لأن تلك الأحداث الأخيرة - ببساطة - تحدث حيث بيتك القديم في ميدان الساعة قبل أن تعزّل منه منذ أشهر وحيث يقطن كل أصدقائك فتسهر تنتظر الأخبار والجديد بشغف ونفخ ..

وكل ده بيحصل وانت على أمل انه مازالت هناك بضعة ساعات تستطيع فيها عمل المعجزات .. وانك سرعان ماستشم رائحة السؤال اللى جاي بالنص في الامتحان وتحفظه عن ظهر قلب وتخش تظبط الليلة في اللجنة .. تلقي نظرة على الورق فلا تفهم شيئا فتعود بسرعة للفيس اللعين الذي يفتح لك باباً على الحياة (التي لا تفهمها أيضا بالمناسبة) وتظل على ثقتك بأنك في لحظة ما سينشط جهاز المذاكرة لديك وتنكب على الورق حتى تبتلعه ابتلاعا بس اللحظة دي لسه ماجتش ( أًصبر شوية مستعجل على ايه) .. وعلى سبيل الصبر وتسلية الفراغ (خطوات الشيطان) تتجرأ على فتح أي نوع من الميديا على جهازك مثل حفلة ياني الموسيقية التي تعشقها ولم تشاهدها كاملة من قبل قط .. أو فيلم كارتوني اكتشفت فجأة انك تحبه جدا وتود مشاهدته .. أو حتى حاجة (حلوة) من الحاجات إياها طقت في دماغك إذ فجأة وساعتها يبقى (اتفوووو عليك فعلا) - بس ابقى قولي جبتها منين - والكثير والكثير من الأفكار النيرة التي لا تدري لها منبثقا .. (ماحبكتش تعرف يعني ايه منبثقا دلوقتي يعني) .. المهم ترسي في الآخر على حفلة ياني لتكتشف انك محتاج تنزلها من على النت كاملة (7 أجزاء) والأجمل أن بعد ما انزلتهم تكتشف ان ما انزلته كان به عيب ولم يفك الضغط .. فياني ياني ياني .. مش هاعمل كدة تاني ...

مع الوقت تبدأ في فقدان الأعصاب والأمل تماما وتدرك أن سعد زغلول حين قال: "مافيش فايدة" مكانتش (....) عريانة .. وأنه كان محقا تماما .. فتقرر ان تأخذ دشا باردا وقد تبقى على ميعاد امتحانك القليل جدا .. وتنزل إلى الامتحان بقلب مفتوح وابتسامة عريضة وملابس غير مكوية وقلم وحيد كعدة أداء امتحان وسماعات الإم بي ثري في أذنيك تشدو عن شجر الليمون الدبلان على أرضه .. وعن الكل شيء اللي بيتسرق منك ..

مأساة أن تمتحن في مادة لا تعرف عنها ولا كلمة .. انك تروح متأخر شوية فتلاقي اللجنة اتملت خالص ومالكش مكان غير كرسي واحد بس قدااااام خالص في وش المراقب (آه اللجنة عندنا بالوصول مش بأرقام الجلوس) .. طبعا في ناس مابتحبش تقعد قدام المراقب عشان مش هاتعرف تغش وكدة .. أما أنا فمشكلتي أقسى من ذلك .. أننى أعلم أني لن أكتب كلمة في ورقة الإجابة .. وستراقبني ألف عين مراقب سمج ملول فاضي لا شك ستندهش من صمتي الرهيب .. والأدهى أن تعرض المساعدة من طراز (طب حاول يابني) او استخفاف (بروح أمه) من طراز: (إيه مافيش حاجة خالص اهي هي هي) ولو حدث مثل ذلك في حالتي تلك فلا شك ان المشرحة ستزداد بعض القتلى اليوم .. خاصة أنني من الطراز الخجول الكسوف الذي لا يود ان يموت في الشارع فقط لكي لا يتجمع حوله الناس لأن هذا سيضايقه جدا .. فما بالك بأن أجلس لمدة ساعة (وهنا نذكر أن الهروب من الامتحان جائز في نصف الوقت الذي مدته الأصلية ساعتان - بعملية حسابية بسيطة يصبح نصف الوقت ساعة واحدة - وهذا هو ما أنتظره) ساعة كاملة تحت وطأة مراقباتهم وسخافاتهم وهمهماتهم اللعينة .. سأحاول تخطيها ببعض الخدع ككتابة أي كلام في ورقة الإجابة .. ولكن المشكلة هنا أن هذه المادة من النوع الذي لا ينفع فيه افتكاس أي كلام .. عاوزة حسابات وأرقام ومعلومات ليس معي أدناها .. والأوحش من هذا ان كله من حولي يستخدم المساطر للتسطير والآلة الحاسبة للحساب وأنا عارٍ بينهم بقلمي الأزرق الوحيد (مفضوح مفضوح يعني) .. حاولت التستر من الفضيحة عن طريق كتابة الأسئلة من جديد في ورقة الإجابة (وتلك طريقة طفولية جدا .. ده احنا ماعملنهاش من أيام ثانوي يا جدع عيب على شنبك) .. ولكني لاحظت حركات ارتعاشية ليدي فتبدأ في رسم أو كتابة شيء ما .. بدون وعي مني .. مما يضعني في مأزق كيف سأكمل هذا الشيء .. لأني لو سبته كدة هايبقى شكله وحش قوي ..

فكرت أكتب للدكتور في الورقة : أنا عارف ان منظر ورقتي هايجيب لك السكر والضغط والبطن والإيدز من أول فسوة .. بس ارجوك اعذرني .. بلاش عشاني .. والنبي يا اخويا انا غلبان في عقلي عايزك بس توصي عليا تنزلني في طنطا .. وابويا بيجري على يتامى .. بيجرى بسرعة جدا .. ده غير حقنة البلهارسيا اللي لازم اخدها .. عشان الروماتيزم اللى عندي .. انا لسه فاكك السلك .. ولكني أدركت مبكرا أنه ما من أمل في طراوة قلبه .. وأنه لا شك عتيق في هذه المهنة ويأكل عشرين طالب فاشل زيي على الريق كل يوم مع ساندوتش المعكرونة .. واكتفيت بدلا من الدعاء عليه .. باللعنة التي لا شك ستصيبه حين يرى ما فعلته من أعجوبة في ورقة الإجابة من تركيب الأسئلة على أسئلة أخرى بطريقة لوغاريتيمة ستنبثق لها من أم رأسه عدة أفكار جوهينة-مية (تاني بتسأل عن تنبثق برضه؟) ..

فكرت برضه اشغل وقت فراغي باني ارسم شوية في ورقة الأسئلة لكن للأسف هايكون ده صعب جدا وانا في معقل المراقبة بين الأوغاد .. فجاءني الإلهام في هذه اللحظة أن اكتب نقط عريضة مـ اللي بتيجي في ذهني عشان اروح اكتبها كنوت عـ الفيس بوك .. وبقيت باكتب خطوط هولامية عريضة لأفكاري على الورقة غير مقروءة .. عشان في بيض آخر في قوانين لجان الامتحان ان الواحد مايكتبش (القطنة مابتكدبش) على ورقة الأسئلة أبدا .. فما بالك لو خدوا بالهم وكمان لقوا اللي كاتبه واللى طفح بشتيمتهم واستمطار اللعنات عليهم .. ففضلت انه يكون بالشفرة الحاتمية غير سهلة القراءة .. السيء في الأمر بقى ان من جلست أمامي مباشرة في اللجنة كمراقبة كان لديها نوع من الانحراف في إحدى عينيها عن العين الأخرى .. فلم اكن استطيع ان أحدد هل تنظر ناحيتي أم لا .. مما زاد الطين بلة ..

تهاجمك في تلك اللحظة (عزيزي الممتحن الفاشل) عدة خواطر .. منها مثلا لماذا تترك كل وظائفك من تغيير العالم وإصلاح الكون وتظبيط التظابيط .. لتأتي هنا وتضيع وقتك في هذا الكلام الفارغ والوضع المهين ؟ وطبعا تظبيط التظابيط هذا قد يشمل عدة أشياء لولبية رائعة .. منها أن تكون قد أوجدت لنفسك عملا مثلا وأحببته .. أو انك بتقوم بمهمة جليلة بتظبيط مائة فتاة في الدقيقة .. أو بتحضر لثورة عارمة تجتاج البلاد .. أو كل هذا معا !! حينئذ تدرك أن أبوك (مع كامل احترامي) مكانتش جدعنة منه انه دخلك التعليم .. وأصلا مكانتش حركة خالص انه يخلفك أساسا .. وانك ياما قولت ملكش علام من الأول بس محدش صدقك ..

تغرق في محاولات تلويث بياض الورق الناصع بأي نيلة من عقلك .. تسمعهم يهمهمون وتشعر ان الهمهمة تستهدفك في استقصاد .. تشعر بنهنهة فتاة جوارك من صعوبة الامتحان وتشتكي وتهتز في الكرسي الذي يصدر صوت التزييق (إييييييييييييء) .. تنبعج ملامح وجهك وخاصة في منتصفه لتستعد لإصدار صوت رخيم يصدر من الأنف .. لولا أن هدأتها مراقبة ما واشارت إلى زميلتها أن أعينوا بعض يرحمكم الله فهدأت قليلا .. وشاب عن يسارك ينتهز الفرصة (وهو يتلفت ناحيتك كل حين منذ بداية الامتحان بالمناسبة - بخصوص المادة يعني ماتسرحش - ولكنك ترفض استجداءه للغش ليس لسبب أخلاقي لا سمح الله ولكن ليقينك انك لا تملك شيئا تعطيه اياه .. وحتى لو كان كريما وود أن يعطيك شيئا بلا مقابل فماذا أو ماذا أو ماذا ستأخذ منه ؟ لا شيء .. فلا داع إذا لتلك المخاطرة الغير مجدية بأن يخرج إليك قُـلة من المراقبين بكلمة لا داعي لها .. فيزداد عدد الجثث في المشرحة من جديد) ينتهز الفرصة حمص هذا ويسألك عن (ب) في ثانيا في السؤال الثاني !! وحياة أمك ؟ .. تهمله وتتأهب يدك الممسكة بالقلم بعصبية لفعل شيء ما سيصعّب عليه المذاكرة فيما تبقى من امتحانات إلا نائما ، على بطنه ..

وبينما أحدهم يمر بكشف الإمضاءات ويضعه أمامي (لأني أول الصف يا أقوياء الملاحظة) تعزم عليه أخرى بالمرور به (على ترابيزتي في مساحتي الخاصة) ويتعازمون ويتعازمون و (لأ خليها عليا المرة دي) (لا مانت لفيت كتير) (ياختي ادينا بنضيع الوقت شوية أهي هي هي) كل هذا فوق أم رأسي .. تذكرت إحدى عملياتي الجراحية (ودي فرصة اقولكوا فيها انى عملت عمليات جراحية قبل كدة) لما استيقظت من البنج بعد العملية (تخيلوا واحد يستيقظ من البنج) في الأسانسير والنقالة تحملني يحركونها بي من دور غرفة العمليات إلى الغرفة التي سأبيت فيها فوقت بقى على صوت عركة ممرضة بتشتكي لممرضة تانية عن شيء ما فعلته ممرضة تالتة (شوف يا أخي التركيز بتاع واحد بيقوم مـ البنج) وعلا صوتهم وزعيق زعيق .. فقولت بصوت واهن .. طب يا جماعة ممكن تنزلوني هنا عشان تتخانقوا براحتكو ومازعجكوش يعني .. وتحفزت لشيء فاحش سأفعله لو لم ينزاحوا من فوق رأسي (المراقبين .. رجعنا لموضوعنا خلاص فوق) فورا .. ولكنهم رحلوا قبل ان أحدد ما هو للأسف ..

فكرت أيضا في هذا الميقات الغير مناسب إطلاقا للامتحان وهو الثامنة صباحا يوم جمعة .. وكيف أنني لم انم من اليوم السابق مما يعني انني إما ان انام وأضيّع صلاة الجمعة .. أو أذهب الي الصلاة وانا في تلك الحالة المابعد الامتحانية والتي تأخذني فيها كريزة ضحك هائلة .. ولا شك ان الخطيب لن يتكلم عن الامتحان الذي خرجت منه كليما مصدوما ويطبطب عليّ .. لا شك سيتحدث عن أشياء كبيرة هائلة جادة جدا .. وذلك سيصادف ملامح الضحك البلهاء على وجهي فأتذكر مشهد يحيى الفخراني حين سألوه: انت جاي تعزي ولا جاي تهرج ؟ فقال لا انا جاي أهرّج .. وحين يحاولون اسكاتي لا شك سأضحك أكتر .. سأضحك جدا .. سأصرخ من الضحك .. وحينها مثلا سيكون الخطيب يتكلم عن الذين سيعذبون في النار ويكونوا جمرا لها ولا شك ان الناس حينئذ ستثور عليّ وتشنقني وتعلقني من رقبتي على باب المسجد .. وفي النهاية يقومون بدفني في أقرب معبد يهودي .. انسجمت في الخاطر الرهيب لبعض الوقت ومسكت بطني بصعوبة عن الرجرجة .. وان كان هذا سهلا تماما .. لعدم احتوائي على بطن تقريبا ..

المهم تمر اللحظات في تلك الهلاوس والوساوس .. وسرعان ما أهرب حين تحين لحظة المنتصف وأهرول إلى الخارج .. واضرب السماعات في أذني لأسمع خليطا من شجر اللمون الدبلان على أرضه .. وأبص لروحي فجأة .. وكاكي كاكي كاكي كاك .. ولو قادر بص في عيني وقولي عملتلك ايه بروح أمك ؟ واختمها بحالة اللامبالاة وولا على باله .. ولا على باله .. وحين أصل البيت الذي يستعد أهله فيه للسفر ويندهشون لعودتي مبكرا .. أفرد لهم يدي ذات أصبع الإبهام الطويل وأفرده دونا عن قبضة يدي المضمومة إلى أعلى علامة النجاح والتظبيط والتوفيق لاختصار الكلام .. وإن كنت أعني بتلك الإشارة شيئا مختلفا تماما ...... وبس





هناك تعليقان (2):

بــَـنــُــوتــه عـــآديــه يقول...

ههههههه .. لا بجد قضيت يوم لا تحسد عليه

فعلا انك تمتحن ف ماده مجهوله وخصوصا ان حظك جه مع حساب وارقام .. حاجه تخنق

المفروض يعملو نظام جديد يعني الطالب ليه الحق انه يتنازل عن الإمتحان ف مادتين عالأقل .. :D

ويبعدوا الدسكات عن المراقبين مسافه لا تقل عن 3 امتار .. :)

ربنـآ يكون ف عونك .. :)

Salma elsellamy يقول...

Nafs ely bye7saly belzabt w lel2asaf bardo ba3od fe elawel 7ata lw weselt badry w 7ata lw rakam golosy fe ela5er:-( rbena yzedak ebda3 yabni