السبت، 22 يناير، 2011

نبوءات الساحرة السمراء


نبوءات الساحرة السمراء

- - - - - - - - - - - - - - - - - - -


مبتدأ :


"هذا هو اسمُكْ .."

قالت ..

ولم تغـب في الممر اللولبيّ ،

كامرأة محمود !

وباحتفاء درويشيّ

لا يكذبْ ..

همست إلي أن :

اقتربْ !

وشرَعت في التجلّي ...

.

.

.

1-

" بضع سنوات تتيهَ في الأرض

فلا تأسَى عليك امرأةٌ

بالنجم أنت مهتدٍ

تَراهُن يُومضون

ويَمضون

فتمضي إلى اللاشيء

حتى تهتدي بي

إليّ "

.

.

كغصنٍ شجرة عجوز ..

كان قوامها

هشة .. نحيلة ..

مشيها كالطيران برهاناً على

درويشيّـة التكوين

كعصفور بَنى عشه في الهواء

فيطير في سكونه وإن لم يطِر ..

جاءتني ..

في هالة من النور،

والتيه ..

ليُغنيني صمتها البليغ عن الصخب

فأستلذ بحديثها الذي أترقب

وأنتظر ..

.

.

.

2-

" ولسوف تـُبتلى بحبهن

اللعنة ليست أن يكرهك النساء

فهذا عليك هيّن

بل هي أن تطوّح بين أهوائهن

حتى تلتقط بالكاد أنفاسك

فتكون أوهى من صدّهن

وأكثر تحليقاً من أن تستبقيك أرضٌ بها

فيرتدي لسانك الرفضَ

الذي يتأخر ..

فلا يكون مهذباً !

وتقترف النسيان الذي لا يُغتفر

لذا ستـُبتلى

وتـُبتلى

وبكل كتاب تـُلعن "

.

.

أَطَمَعٌ مني أن أسألكِ الفهم ؟

ماذا يدين رجلاً ..

لا يغفر ألّا تفهمه امرأته

ويغفر ما دون ذلك ؟

ماذا لو كنتُ صندوقاً بألف قفل

أهداكِ - دون سواكِ - كل مفاتحه ..

هل يُلام إن ظل مغلقاً على نفسه ؟

لو كنتِ أوهن من فتحه فلمَ تحاولين ؟

ماذا لو أُغلق على أناملك،

فأدماها ؟

فقط تسلِّلين إليه مزيداً من الظلمة ..

ومزيداً من الدماء !

والوجع

.

.

.

3 -

" يصيبك الملل العظيم

ملل من عاش ومات

وحوسب ونال جزاءَه

وعاد للدنيا يكرر ذات الأمر من جديد !

فتزهد حتى في الزهد !

سيزيف يلقى صخرته في وجه آلهته

ويقعد يتسلّى بمشاهدة محاولاتك الساذجة

لكتابة قصيدة تعلم أنك لن تتمها

تستجدي بها ألمك أن يهجرك

ويتخذ الحروف سُكنى "

.

.

أكره كل شيء يربطني إلى شيء

يمرضني كل ما هو منظم ..

ولا أتعافى من عشوائيتي

هل رأيتيني مرة مرتدياً ساعةً ؟

أو جئتك مرة في ميعادي ؟

حتى حزامي ، ما كنت أتركه يلفني

لولا أنه يقوم بما ..

تعجز عنه نحافتي !

أحس بلامنطقية الأشياء

من يملك أن يؤكد

أن المنطق منطقيٌ ؟

.

.

.

4-

" ستقاسي الغياب تلو الغياب

ولا تستطيع نبوءتي أن تغير شيئاً

فالوحدة مرضك

ودوائك

والناس لا يحملون إليك من البهجة

بقدر ما يحملون إليك من الوجع

تلمح في أعينهم :

ما أنت إلا بشر مثلنا

وتظل تأمل أن تقنعهم ..

بأنك نبيّ !

فيكفرون بك

وتستمر ملحمة الغياب "

.

.

ولي سيدتي في كل خطوة أخطوها ألم

فشل الطبيب حين أراد أن يخلصني من وجعي

أن يستخلصه كله ..

ترك بعضه معي ليصاحبني

وأصاحبه

ويكبر معي

نلقي على بعضنا البعض التحية في الصباح

وفي المساء .. ينام بجواري

وقد يذهب معي إلى السينما ..

ويتباهى بي أمام حبيبتي التي خبأت عنها سره

أحيانا يشتد بنا الخلاف

وأحاول طرده بأن أقتلني

فيحميني من ذاتي

بأن يوجعني أكثر

لأرتضي الوجع الأقل

وأرجع عما أنتوي.

اعتدت أن أمشي على أوجاعي حتى ..

أكلت الأرض من قدميّ


أيعقل إذاً أن أسرف في الوجع

سيدتي ..

حين عني ترحلين ؟

.

.

.

5-

" وستهوى سمراء ..

وما يدريك ما عشق السمراء !

عشق لم تتنسمه سماءك من قبل

ولم يسكن أرضك

سمراء يحوي عقلها السموات السبع

والأرض ..

فتأملُ أن تلج إليها من إحدى عينيها الواسعتين

لتصبح جزءً من عالمها الأزرق كلون حلمك

لديها شغفك الطفولي بالطيران

ومثلك ترجو أن يتعطل معها قانون الجاذبية

لدقائق

فقط لدقائق

كافية لأن تنسج أغنية من بضع سحابات بيضاء

وبعض الفساتين لإبنتها المستقبلية "

.

.

كيف أصير يوماً ما أريد

وأنا لا أدري ما أريد ؟

لا أشغل نفسي بانتظار شيءٍ

ولا أترقب تحقق أمانيّ من عدمه

لا أحس بمضيّ التواريخ

ولا خفة ذاكرتي التي لا تحتفظ بشيء

فقط يشغلني القدر الهائل من السخرية

الكامن في كل شيء حولي ..

فقط أفكر في كل المستحيلات الممكنة الحدوث ...

أفكر مثلاً في فرصة أن أستقل قطاراً

وأنا أقرأ كتاباً عادياً جدا ..

ليس من أكثر الكتب مبيعاً، ولا لكاتب مشهور

فيصادف أن فتاة جميلة تجلس بالمقعد المجاور

تقرأ نفس الكتاب !

فننظر لبعضنا البعض ونبتسم

دون كلام ! ..

.

.

.

6-

" في رأس العام .. يموت عزيزٌ عليك

لم تتخيل يوماً فقده

لم تضمه مرةً إليك بقدر ما تحبه

بحجة أن المشاعر يمكن أن تؤجل !

ولذا تصيبك بدايات الأشياء ونهاياتها دوماً ..

بالاكتئاب "

.

.

ماذا لو كان الضياع فيكِ أحلى من التحقق دونك ؟

ماذا لو صرتُ لاشيء ،

لا شيء يدرك مروره كالطيف بعالمك

فيصير شيئاً من جديد .. ؟

ماذا لو استطعت أن أجعل منك أنا أخرى

فأضمن أن لا أوجع حين أوجع

إلا أنا ؟

.

.

.

7-

" ستموت صغيراً

وأنت تجاهد أن تستبقي آخر قطرة فن لديك ..

ولا تفزعك الرؤيا بقدر ما يفزعك الانتظار

ويؤرقك السؤال:

متى؟ "

.

.

ليس السؤال متى .. ولا لماذا ..

ولكن كيف ؟

كيف تنساب حروف اسمي الأربع إلى أعلى

لتتجمع بين يديّ خالقها

هل ستذهب كاملة ؟

هل سأفقد نقطتي حرف التاء ؟

هل سأدرك ما أنا ..

ومكاني من الأنا ؟

أتشاغل بأن أفعل كل ما وجدتني أفعله

وأكثر ..

و أبرر لنفسي ألا ضرر في أن أبقى وحيداً

وقد ظللت وحدي كل هذه الأعوام

دون أن أتركني

ولم يبق لي إلا أنا

ولم يصغِ إليً سواي ..

.

.

.

منتهى :


هذا هو اسمُكِ

ترينه وإن عجزتُ عن البوح

وأنت ببعض منك تعرفين ..

من تملك كل أسباب غيابي عني

ورحيلي إليّ

كنت أحلم أنك أقوى

وأعلم هشاشتك .. كخاطرة .. كغمامة بيضاء

أخشى ألا تعرفين كيف تتسلقين خواطري إلى عقلي الطفل

أو ألا أستطيع أن أمسك بيدك حين تزل قدمك

على قمة جبلي الأزرق ..

ولكني سأجتهد .

.

.

.


كتبت في الفترة من 12/2010 إلى 1/2011

ليست هناك تعليقات: